السيد محمد حسين الطهراني
131
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
أعضاء الجمعيّة وتضعضع حال الباقين ، وكان السيّد الجليل يبكي ويردّد . إي وَحَقِّكَ اللَهُمَّ ، نَسَيْنَاكَ فَأنْسَيْتَنَا ، يردّدها حتى يسقط مغميً عليه . وقد ظلّت حالة الإغماء والنحيب حاكمة على الجمعيّة طوال ساعات ثلاث قام بعدها حسن عطا بك صهر خديوي مصر باستعمال العطور لإعادة السيّد وأعضاء الجمعيّة إلى الوعي . ثمّ يقوم السيّد بتشكيل جمعيّة مع مقرّرات للعمل بالقرآن كانت مؤثِّرة بشكل محيّر ، ودام الأمر مدّة تسعة أشهر وأيّام عدّة ، قام بعدها الإنجليز وامراء مصر بإغلاق الجمعيّة وإخراج السيّد من مصر . « 1 » ترجمة حياة السيّد جمال الدين الأسد آباديّ ومؤلّفاته ثمّ يعقّب مؤلّف « شرح حال وآثار سيّد . . . » بعد ذلك فيقول . نعم ، لقد أبعدوا السيّد مع تلميذه وخادمه أبي تراب عن مصر سنة 1296 هجريّة قمريّة ، فذهب إلى الهند وكتب سنة 1297 ه - . ق الرسالة النيشريّة ( المذهب الطبيعيّ ) في ردّ الدهريّين ، طُبعت في بمبي . ثمّ سافر سنة 1300 ه - . ق من الهند إلى لندن ، ثمّ إلى باريس حيث بقي هناك ثلاث سنوات ، وأسّس سنة 1301 ه - . ق صحيفة « العروة الوثقي » التي كان محرّرها الشيخ محمّد عبده ضدّ سياسة الإنجليز والاوروبّيّين ، وكان يرسلها مجّاناً إلى جميع نقاط الشرق ، لكنّها للأسف أوقفت عن الصدور ولم ينشر منها سوى ثمانية عشر عدداً . « 2 »
--> ( 1 ) - « شرح حال وآثار سيّد جمال الدين أسد آبادي » بقلم الميرزا لطف الله الأسد آباديّ ، وتقديم حسين كاظم زاده ، طبعة إيرانشهر . وبالطبع فقد ذكرنا هذا المقدار الذي أورده من الخطبة ، وكان يمثّل جزءاً من خطبة السيّد ، وقد أوردها ابن المؤلِّف في الصفحات 28 إلى 30 . وعلى الراغبين بالاطّلاع على الخطبة الكاملة للسيّد مراجعة تفصيلها في كتاب « گفتار خوش يار قُلي » تأليف الشيخ محمّد المحلّاتيّ . ( 2 ) - يقول أحمد أمين المصريّ في كتاب « يوم الإسلام » ص 139 و 140 . على المسلمين أن يتحرّكوا ويسيروا حسب شروط النهضة لينتصروا ، فالله لا يعبأ بالأسماء مسلماً كان أو نصرانيّاً أو وثنيّاً ، إنّما يعبأ بالأسباب ، والمثل العربيّ يقول . وَمَنْ سَارَ على الدَّرْبِ وَصَلْ . حتى يصل إلى القول . إن اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حتى يُغَيِّرُوا مَا بِأنفُسِهِمْ ؛ فتقدّم المسلمين أوّلًا وتأخّرهم أخيراً ثمّ نهضتهم ثالثاً لم تكن مجرّد حوادث ليس لها تعليل طبيعيّ ، وإنّما هي معلّلة تعليلًا طبيعيّاً يدركه ذوو العقول الراجحة . لهذا ، دعا كثيرٌ من المصلحين إلى الجامعة الإسلاميّة ، ويعنون بها الرابطة التي تربط بين المسلمين في مختلف الأقطار من فرس وترك وعرب ، وقد كانت كلمة مفزعة لُاوروبّا في القرن الماضي ، وليس صحيحاً ما قاله المرحوم سعد زغلول . « إنّ صفراً وصفراً يساوي صفراً » ، بل الصحيح أنّ « ناقص خمسة في ناقص خمسة يساوي زائد خمسة وعشرين » . فكلّ دولة وحدها قد لا تساوي شيئاً ، ولكنّها مع بعضها تستطيع مجتمعة أن تواجه الاستعمار الاوروبّيّ . ولأنّ الاوروبّيّين يتقدّمون شيئاً فشيئاً في بطء لمحق المسلمين ، فإنّ من الحريّ للمسلمين أن يتحرّكوا لدفع الظواهر الاستعماريّة المقيتة . وكان أوّل من نادى بهذا الشعار في العصر الجديد السيّد جمال الدين الأفغانيّ . . . حتى يقول . ولم تستطع اوروبّا الصبر على جريدة « العروة الوثقي » التي كان السيّد جمال الدين يصدرها في باريس ، فأوقفوها بعد صدور ثمانية عشر عدداً منها . ثمّ يقول في ص 144 . ولقد أشارت إنجلترا على فرنسا بإيقاف جريدة « العروة الوثقي » للسيّد جمال الدين الأفغانيّ ، كما انتقدوا في جميع اوروبّا جامعة الوحدة الإسلاميّة هذه ، وأعلنوا وجوب عدّها من الأمور القبيحة والمنكرة . ولقد علمت إنجلترا وفرنسا أنّ هذه الوحدة كانت نابعة من الغيرة على الإسلام ، لذا اعتبروها أمراً غير مقبول ، وعدّوها رذيلة من أكبر الرذائل الأخلاقيّة وأخافوا المسلمين من اتّحاد كهذا أملًا في أن يخاف المسلمون منها ويعدّونها أمراً مكروهاً فيعدلون عنها ، على الرغم من أنّ هذه الغيرة والتعصّب فضيلة من أكبر الفضائل مقابل تعصّب النصارى ضدّ المسلمين .